نخبة من الأكاديميين
735
موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب
البحث ؛ ولا يهم هنا أن يوجَدَ هذا التقدّم فيما بعد غير ذي قيمة إذا ما قيس بالعلم الأوروبي الغازي . هذا ما يوحي به ، في أصفهان ، مثال ميرزا علي الأصفهاني ( 1800 - 1876 ) « 1 » ؛ فإضافة إلى مؤلَّفَيْن مكتوبَيْن بالفارسيّة حول " قسمة الكرة بسطحين مستويَيْن " وحول " خصائص الأعداد " ، وضع الأصفهاني بالعربيّة رسالتيْن يتبع فيهما التقليد الجبري لشرف الدين الطوسي ( القرن الثاني عشر ) . ودون أن يكون على علم بتطوّرات علميّة أخرى ، ودون اللجوء إلى الترميز الجبري الذي كان قد بدأ في مكان آخر قبل قرنين من الزمن ، توصّل هذا الرياضي إلى بعض النتائج المشابهة لنتائج أعلنها من قَبلُ رياضيّون أوروبيّين من القرنين السابع عشر والثامن عشر ، مستخدِماً لهذا الغرض طرقاً لم يتطرّقوا إليها ، مثل الدراسة الحسابيّة للدالّات كثيرات الحدود ، أو وسائل جديدة بالنسبة إلى التقليد الذي ينتمي إليه ، مثل طريقة " النقطة الثابتة " . ومع ذلك ، كان الاهتمام بالإنتاج العلمي الأوروبي في تلك الحقبة ، ضعيفاً بشكل عام . ولم تكن هذه اللامبالاة بالضرورة ثمرة جهل بهذا الإنتاج . فلقد جرت على سبيل المثال اتصالات بين الإمبراطوريّة العثمانيّة وأوروبا الغربيّة بعدّة طرق ، وعلى الأقلّ بفضل السفراء المعتمَدين من قِبَل الباب العالي والذين كان بوسعهم نقل ملاحظاتهم ؛ ومن جهة ثانية تواجَدَ عدد من الأطبّاء الأوروبيّين في إسطنبول كما في تونس . وكانت بعض الأعمال في علم الفلك قد تمَّت ترجمتها إلى التركيّة منذ منتصف القرن السابع عشر ، حيث قام المدعو تزكِرسي كوزي إبراهيم أفندي في الأعوام 1660 بترجمة مؤلَّف لِنوُيل دوريه ( No ك l Duret ) يعرض فيه وجهة النظر الكوبرنيكيّة « 2 » ؛ ولكنّ اهتمام العلميين الأتراك بهذا المؤلّف في ذلك الحين عاد بشكل خاص إلى الناحية المتعلّقة بدقّة العمليّات الحسابيّة فيه ؛ والترجمات التي جرت لاحقاً في هذا المجال تعبّر عن مثل هذا الاهتمام ، إذ كانت في الغالب ترجمات لجداول فلكيّة ولتقاويم أكثر ممّا كانت ترجمات لنصوص مؤسِّسة تعرض مبادئ العلم الجديد « 3 » . إذاً ، وبالرغم من نقل بعض المهارات الأوروبيّة في حقل التكنولوجيا ، ( في مجال الأسلحة الناريّة مثلًا ) ، فإنّ البناء العلمي للعالم الإسلامي بقي قليل التأثّر بهذه الاتصالات بين أوروبا والإمبراطوريّة العثمانيّة . والبعثات العلميّة الأوروبيّة التي توافدت إلى العالم العربي والإسلامي طيلة القرن التاسع عشر ، لم يكن لها ، هي الأخرى ، سوى القليل من التأثير على العلم الذي كان يحصل في ذلك العالم ؛ فإنتاج المعارف في مكان ما لا يعني على الإطلاق أن يحصل فيه نقل للمعارف . والمثل الأكثر دلالة على ذلك هو بلا ريب مثل البعثة الفرنسيّة إلى مصر بين العامين 1798 و 1801 . فصحيح أنّ هذا الحدث شكّل لحظة مهمّة في تاريخ مصر ، وأنّ مردوده العلميّ كان
--> ( 1 ) - أنظر راشد ، Rashed , " Mathematiques traditionnelles dans les pays islamiques au XIXe siecle " . ( 2 ) - أنظر ف hsano lu , " Introduction of Western Science to the Ottoman World " . ( 3 ) - أنظر : ف hsano lu , " Ottomans and European Science " .